هبة الله بن علي الحسني العلوي

319

أمالي ابن الشجري

مفعول ، فلذلك وجب حذف ياء قاض ، دون التنوين ، ولأن الكسرة قبل يائه تدلّ عليها ، ولأن التنوين حرف صحيح ، وقد تقدّم أن الساكنين إذا التقيا وأحدهما معتلّ وقع الحذف بالمعتلّ . ومن حجج أبى الحسن أيضا : أن واو مفعول لو كانت هي المحذوفة ، وقع بذلك لبس ، بين اسم المفعول والمصدر الذي جاء على المفعل ، كالمسير والمبيت . وهذا القول ليس بشئ ، لأن هذا النحو من المصادر إنما يوافق اسم المفعول ، مما عينه ياء ، في هجائه وزنته ، على قول الخليل وسيبويه ، فالمصدر واسم المفعول في مذهب الخليل وسيبويه ، مثاله بعد النّقل من مفعل : مفعل ، مكسور الفاء ساكن العين ، وهما متّفقان على مذهب الأخفش في الهجاء ، وإن كانا مختلفين في الزّنة ، فوزن مبيع في قوله ، إذا أردت به اسم المفعول : مفيل ، وإذا أردت به المصدر : مفعل ، بكسر الفاء وسكون العين ، فاللفظ في كلا القولين واحد ، وإن اختلفا في التقدير ، فكيف يقع لبس بين المصدر واسم المفعول في مذهب الخليل وسيبويه دون مذهبه ؟ ولا فرق بينهما على المذهبين في اللفظ ، ثم إن اسم المفعول ينفصل من المصدر في المعنى ، بما يصحب كلّ واحد منهما من القرينة ، كقولك : قبضت المبيع ، وبعت الثوب مبيعا ، وهل اتفاق المصدر واسم المفعول هاهنا إلا كاتّفاقهما في الزّنة ، إذا بنيتهما ممّا جاوز الثلاثة ، نحو أكرم ودحرج واستخرج ، والقرائن فارقة بينهما ، تقول : أخوك المكرم ، وعدلك المدحرج ، ومالك المستخرج ، وأكرمت زيدا مكرما ، ودحرجت العدل مدحرجا ، واستخرجت المال مستخرجا ، ومنه : وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا « 1 » أي إنزالا ، وقرأ بعض أصحاب الشّواذّ : وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ « 2 » أي إكرام .

--> ( 1 ) سورة المؤمنون 29 . ( 2 ) سورة الحج 18 ، وقراءة ( مكرم ) بفتح الراء قرأ بها ابن أبي عبلة ، وذكرها أبو معاذ . راجع البحر 6 / 359 ، ومختصر في شواذّ القراءات ص 94 ، وذكرها الفرّاء من غير عزو . معاني القرآن -